الشيطان يحكم _ الدكتور مصطفى محمود

صورة
 قطار اللذة  منذ   ألف   سنة   كان   أقصى   ما   يطمح   فيه   إنسان   قطعة   أرض   و   بضعة   رؤوس   من   الماشية ..  كان   هذا   هو الثري   الأمثل   في   ذلك   العصر ..  و   كان   أقصى   ما   يحلم   به   ذلك   الثري   هي   عربة   مطهمة   يجرها   حصان ليدخل   بها   مجتمع   الوجهاء   و   أهل   الشياكة . و   اليوم   نقول   عن   من   يملك   العربة   و   الحصان   إنه   ((   عربجي))   و   هو   في   اعتبارنا   من   الناس   الدون  . أما   أهل   الشياكة   و   الوجاهة   فقد   استبدلوا   بالأرض   العمارات ..  ثم   استبدلوا   بالعمارات   الشركات ..  ثم استبدلوا   بالشركات   مجرد   دفتر   سندات   أو  ...

آدم عليه السلام


 


سجود الملائكة لآدم "


من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم .. سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه سبحانه .. فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له .. ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة ، ولكنه لم يكن منهم ، لم يسجد .. فهل كان إبليس من الملائكة ؟ الظاهر أنه لا .. لأنه لو كان من الملائكة ما عصى . فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون . . وسيجيء أنه خلق من نار . والمأثور أن الملائكة خلق من نور . . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود .

أما كيف كان السجود ؟ وأين ؟ ومتى ؟ كل ذلك في علم الغيب عند الله . ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً > 


فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس : ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ) . وبدلا منالتوبة والأوبة إلى الله تبارك وتعالى، ردّ إبليس بمنطق يملأه الكبر والحسد : ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)

هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد ..  ( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدينولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه (مِنْهَا) فهل هي الجنة ؟ أم هي السماء ؟ أم هي المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته ؟أم هي رحمة الله ؟  . . هذا وذاك جائز لكن الأرجح رحمة الله تعالى، أو المنزلة التي كان فيها فخسرها بسبب كبره ومخالفتهلربه ، فلم يكن إبليس في الجنة ، وحتى آدم عليه السلام لم يكن في الجنة على الأرجح . ولا محل للجدل الكثير . فإنما هوالطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله الكريم .

قَالَ الله : فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)

هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس فقال : ( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) . واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن يمنحه الفرصة التي أراد . فكشف الشيطان عن هدفهالذي ينفق فيه حقده وقال : ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويستدرك فيقول : ( إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) فليس للشيطان أيسلطان على عباد الله المؤمنين .


وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين . لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لاتطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ; والعاصم الذييحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم لله . هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة ! . . وكان هذا وفق إرادة الله وتقديرهفي الردى والنجاة . فأعلن - سبحانه - إرادته . وحدد المنهج والطريق فقال : ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) .

فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين > 

...... يتبع 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السيرة النبوية الشريفة بقلم الدكتور مصطفى محمود الجزء _٤ _

قصة سيدنا نوح عليه السلام

السيرة النبوية الشريفة بقلم الدكتور مصطفى محمود الجزء _ ٤ _