الشيطان يحكم _ الدكتور مصطفى محمود
اقتباسات و مسارات من فلسفة مصطفى محمود و تجليات الحقيقة في كتاباته و أفكاره في الحياة و الوجود ، رحلة الإكتشاف الروحي و تفكيره في مدونة حياتنا _ قصص الأنبياء من القرآن الكريم و السنة النبوية و هم حسب الترتيب الزمني : آدم ، شيث ، ادريس ، نوح ، هود ، صالح ، ابراهيم ، لوط ، اسماعيل ، اسحاق ، يعقوب ، يوسف ، أيوب ، ذو الكفل ، يونس ، شعيب ، أنبياء أهل القرية ، موسى ، هارون ، يوشع بن نون ، داوود ، سليمان ، الياس ، اليسع ، عزير ، زكريا ، يحيى ، عيسى ، محمد . عليهم و على نبينا الصلاة و السلام
قال صاحبي :
اسمع .. إذا كانت عندكم جنة كما تقولون .. فأنا أول واحد سوف يدخلها فأنا أكثر ديناً من كثير مندعاتكم من أصحاب اللحى و المسابح إياهم ..
- أكثر ديناً .. ماذا تعني بهذا ؟
- أعني أني لا أؤذي أحداً و لا أسرق ، و لا أقتل ، و لا أرتشي ، و لا أحسد ، و لا أحقد ، و لا أضمر سوءاًلمخلوق ، و لا أنوي إلاّ الخير، و لا أهدف إلاّ إلى النفع العام .. أصحو و أنام بضمير مستريح وشعارحياتي هو الإصلاح ما استطعت.. أليس هذا هو الدين ؟ ألا تقولون عندكم إن الدين المعاملة ؟
- هذا شيء له اسم آخر .. اسمه حسن السير و السلوك .. و هو من مقتضيات الدين و لكنه ليس الدين ،إنك تخلط بين الدين و بين مقتضياته .. و الدين ليس له إلا معنى واحد هو معرفة الإله.. أن تعرف إلهك حقالمعرفة ، و يكون بينك و بين هذا الإله سلوك و معاملة .. أن تعرف إلهك عظيماً جليلاً قريباً مجيباً يسمع ويرى فتدعوه راكعاً ساجداً خاشعاً خشوع العبد للرب .. هذه المعاملة الخاصة بينك وبين الرب هي الدين.. أما حسن معاملتك لإخوانك فهي من مقتضيات هذا التدين و هي في حقيقة الأمر معاملة للرب أيضاً ..
يقول نبينا عليه الصلاة والسلام :
" إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل " .. فمن أحب الله أحب مخلوقاته و أحسن إليها .. أما إذا اقتصرت معاملاتك على الناس لا تعترف إلا بهم و لا ترى غيرهم .. و لا ترى غير الدنيا فأنت كافرتماماً و إن أحسنت السير و السلوك مع هؤلاء الناس.. إنما يدل حسن سيرك و سلوكك على الفطانةوالسياسة و الكياسة و الطبع اللبيب و ليس على الدين فأنت تريد أن تكسب الناس لتنجح في حياتك، وحسن سيرك وسلوكك ذريعة إلى كسب الدنيا فحسب .. و هذه طباع أكثر الكفار أمثالك .
- صدقني أنا أشعر أحياناً بأن هناك قوة..
- قوة !
- نعم .. ثمة قوة مجهولة وراء الكون.. أنا أؤمن تماماً بأن هناك قوة..
- وما تصورك لهذه القوة.. أتتصورها كائناً يسمع ويرى ويعقل ويتعهد مخلوقاته بالرعاية والهداية، وينزللهم الكتب ويبعث لهم الرسل ويستجيب لصرخاتهم وتوسلاتهم ؟-
بصراحة أنا لا أصدق هذا الكلام ولا أتصوره، وأكثر من هذا أراه ساذجاً لا يليق بهذه القوة العظيمة..
- إذن فهي قوة كهرمغنطيسية عمياء تسوق الكون في عبثية لا خلاق لها.. وهذه هي الصفة التي تليقبقوتك العظيمة..
- ربما ..- بئس ما تصورت إلهك.. خلق لك البصر فتصورته أعمى.. وخلق لك الرشد فتصورته عابثاًأخرق.. والله إنك الكافر بعينه ، ولو أحسنت السير والسلوك مدى الدهر.. و إنّ أعمالك الصالحة مصيرهاالإحباط يوم الحساب وأن تتبدد هباء ً منثوراً ..
- ألا يكون هذا ظلماً..؟
- بل هو عين العدل.. فقد تصورت هذه الأعمال من ذاتك ليس وراءها الهادي الذي هداك والرشيد الذيأرشدك فظلمت إلهك.. أنكرت فضله.. وهذا هو الفرق بين طيبات المؤمن وطيبات الكافر، إذا استوى الاثنانفي حسن السير والسلوك الظاهر.. فكلاهما قد يبني مستشفى لعلاج المرضى.. فيقول الكافر : أنا بنيتهذا المستشفى العظيم للناس..ويقول المؤمن : وفقني ربي إلى بناء هذا المستشفى للناس وما كنت إلاواسطة خير.. وما أكبر الفرق..
واحد أسند الفضل لصاحب الفضل ولم يبق لنفسه فضلاً إلا مجرد الوساطة وحتى هذه يشكر عليها اللهويقول : أحمدك يا ربي أن جعلتني سبباً.. والآخر أسند الفضل لنفسه وراح يقول : أنا.. أنا.. أنا كلشيء..
فارق كبير بين الكبرياء والتواضع.. وبين العلو وخفض الجناح.. بين الجبروت والوداعة.. ولهذا فأنتم فيديانتكم الوثنية وإيمانكم بهذه القوة الكهرمغنطيسية العمياء لا تصلون ولا تسجدون..- ولماذا نصلي ولمننصلي..؟ إني لا أرى لصلاتكم هذه أي حكمة.. ولماذا كل تلك الحركات أما كان يكفي الخشوع..؟
- حكمة الصلاة أن يتحطم هذا الكبرياء المزيف الذي تعيش فيه لحظة سجودك وملامسة جبهتك الترابوقولك بلسانك وقلبك : " سبحان ربي الأعلى ".. وقد عرفت مكانك أخيراً وأنك أنت الأدنى وهو الأعلى.. وأنك تراب على التراب.. وهو ذات منزهة من فوق سبع سماوات..أما لماذا الحركات في الصلاة، ولماذا لانكتفي بالخشوع القلبي فإني أسألك بدوري :ولماذا خلق لك الجسد أصلاً.. و لماذا لا تكتفي بالحبالشفوي فتريد أن تعانق وتقبل.. لماذا لا تكتفي بالكرم الشفوي فتجود باليد و المال .. بل خلق الله لكالجسد إذا كان خشوعك صادقاً فاض على جسدك فركعت وسجدت .. وإن كان خشوعك زائفاً لم يتعدلسانك ..
- هل تعتقد أنك ستدخل الجنة..؟
- كلنا سنرِدُ النار.. ثم ينجي الله الذين اتقوا.. ولا أعرف هل اتقيت أم لا ؟.. يعلم هذا علام القلوب.. و كلعملي – للأسف – حبر على ورق .. و قد يسلم العمل و لا تسلم النية .. و قد تسلم النية و لا يسلمالإخلاص .. فيظن الواحد منا أنه يعمل الخير لوجه الله وهو يعمله للشهرة والدنيا والجاه بين الناس.. وماأكثر ما يخدع الواحد منا في نفسه ويدخل عليه التلبيس وحسن الظن والاطمئنان الكاذب من حيث لايدري.. نسأل الله السلامة..
- وهل يستطيع الإنسان أن يكون مخلصاً ؟
- لا يملك ذلك من تلقاء نفسه.. وإنما الله هو الذي يخلص القلوب.. ولهذا يتكلم القرآن في أكثر الآيات عنالمخلَصين – بفتح اللام – وليس المخلِصين بكسر اللام.. ولكن الله وعد بأن " يهدي إليه من ينيب "
أي كل من يؤوب ويرجع إليه.. فعليك بالرجوع إليه.. و عليه الباقي..
مقال _ معنى الدين
📗حوار مع صديقي الملحد
د . مصطفى محمود رحمه الله
تعليقات
إرسال تعليق